شهد ختام فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار واقعة حطت من قدر الفن وأثارت موجة عارمة من الاستياء والسخط في الأوساط الإعلامية. فبدلاً من أن يكون اللقاء الصحفي مساحة للحوار والتواصل الحضاري، تحول إلى ساحة لإهانة الجسم الصحفي والتطاول على ممثلي المؤسسات الإعلامية الوطنية، عقب التصرفات غير المحترمة الصادرة عن الفنان سعيد ولد الحوات تجاه مراسل جريدة “موند بريس”.
تبدأ تفاصيل المشهد عندما احتج المراسل المعني بشكل مهني وشجاع على التأخر غير المبرر للفنان عن الموعد المحدد للنص المنظم للقاء الصحفي. وبدلاً من الاعتذار أو تقبل الاحتجاج ببرود أعصاب وروح رياضية تليق بمكانة فنان يُفترض أنه يعبر عن الثقافة والقيم المغربية الأصيلة، جاء الرد مستفزاً ومحطاً بالكرامة؛ حيث واجه الفنان الاحتجاج بعبارات نابية ومهينة، واختتمها بتصرف لا أخلاقي يُعبر عن ازدراء صريح للحاضرين وللمؤسسات التي يمثلونها.
أثارت هذه الواقعة موجة غضب عارمة داخل القاعة وخارجها، واعتُبرت إهانة مباشرة لكل صحفي ومراسل يؤدي واجبه المهني بنزاهة وتحت ظروف شاقة. وقد ترتب على هذا التصرف الأرعن ما يلي:
أعلنت العديد من المنابر الإعلامية، وفي مقدمتها جريدة “عالم الصحافة”، تضامنها الكامل واللامشروط مع مراسل جريدة “موند بريس” ومع كافة الصحفيين الذين تعرضوا لهذا الموقف المخزي.
كما تعالت الأصوات المطالبة بمقاطعة أخباره وأعماله الفنية وعدم منحه أية تغطية إعلامية مستقبلية، ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه المساس بكرامة السلطة الرابعة.
وقد طالبت الفعاليات الإعلامية والنقابية بضرورة سلك المساطر القانونية وتفعيل المتابعة القضائية لرد الاعتبار للمتضررين وللجسم الصحفي عامة.
إن الصحافة ليست جسراً يطؤه الفنانون للوصول إلى الشهرة ثم يتنكرون له عند أول اختبار للالتزام والأخلاق، بل هي شريك أساسي في بناء المشهد الثقافي والفني. وإن حماية كرامة الصحفي والمراسل الميداني ليست خياراً أو رفاهية، بل هي خط أحمر يستوجب الوقوف بحزم ضد كل سلوك صبياني يمس بها.









