الصويرة: بين سحر السياحة وفوضى احتلال الرصيف… صرخة المواطن ضد تغول “لوبيات الفنادق” الواجهة البحرية

حسن نونسي8 مايو 2026آخر تحديث :
الصويرة: بين سحر السياحة وفوضى احتلال الرصيف… صرخة المواطن ضد تغول “لوبيات الفنادق” الواجهة البحرية

تعتبر مدينة الصويرة، بأسوارها التاريخية ونسماتها الأطلسية، ملاذاً وطنياً ودولياً لعشاق الهدوء والجمال. لكن هذا الهدوء بات يخدشه واقع مرير يواجهه الزوار والساكنة على حد سواء؛ حيث تحولت الواجهة البحرية (الكورنيش) من فضاء عمومي متاح للجميع إلى “إقطاعيات” خاصة تخضع لسيطرة بعض الوحدات الفندقية التي تجاوزت حدود القانون.

استعمار الرصيف.. حين يغيب السند القانوني

لم يعد احتلال الملك العام في الصويرة يقتصر على وضع كراسٍ أو طاولات، بل امتد ليشمل “خصخصة” الشوارع والأرصفة المخصصة لركن السيارات. ففي الوقت الذي يمنح فيه القانون الحق لكل مواطن في استخدام الفضاء العام، نجد أن بعض الفنادق نصبت نفسها وصية على الملك العمومي، مانعةً المواطنين من ركن عرباتهم بحجة تخصيص الأماكن لـ “الزبائن الممتازين”.

 الحجز غير القانوني: وضع حواجز حديدية أو سلاسل لمنع العموم من الولوج لمواقف السيارات.

 الاستقواء بـ “البلطجة”: الاستعانة بأشخاص لا تربطهم أي صلة بالمؤسسات المنظمة (حراس عشوائيين) لفرض واقع القوة.

 غياب اللوحات التنظيمية:احتلال مساحات شاسعة دون وجود رخص استغلال مؤقت معلقة أو واضحة للعيان.

 من المضايقة إلى التعنيف.. الوجه البشع للسياحة

الأخطر في هذه الظاهرة ليس ضيق المساحة، بل “العنف اللفظي والجسدي” الذي يتعرض له المرتادون. فبمجرد محاولة مواطن ممارسة حقه الطبيعي في ركن سيارته بساحة عامة، يجد نفسه في مواجهة حراس فندقيين أو “بلطجية” يستعملون لغة التهديد والوعيد.

هذه السلوكات لا تسيء فقط لصورة مدينة “موغادور” كمدينة للتعايش والفن، بل تضرب في العمق جهود الدولة لتشجيع السياحة الداخلية، حيث تتحول العطلة الصيفية أو عطل نهاية الأسبوع من لحظات استجمام إلى معارك يومية مع “قراصنة البر”.

سادت حالة من الاستياء الشديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي أوساط الجمعيات الحقوقية بالمدينة، حيث تساءل الكثيرون عن دور السلطات المحلية والمجلس الجماعي في مراقبة هذه التجاوزات.

“الملك العمومي ملك للمواطن وليس ملحقاً تجارياً للفنادق. الصمت عن هذه الممارسات هو تزكية للفوضى وتشجيع على شريعة الغاب.” — (مقتبس من آراء مرتادي المدينة).

 

للحفاظ على جاذبية الصويرة وحماية حقوق مواطنيها، أصبح من الضروري اتخاذ خطوات حازمة:

 1. تحرير الملك العام: شن حملات تمشيطية دورية لإزالة كل الحواجز غير القانونية على طول الواجهة البحرية.

 2. تثبيت اللوحات: إلزام أي مؤسسة تملك رخصة استغلال مؤقت بوضع لوحة توضح حدود استغلالها ورقم الرخصة، لتجنب الترامي العشوائي.

 3. تفعيل المحاسبة: الضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه في تعنيف المواطنين أو تهديدهم، ومتابعة المؤسسات التي تستعين بـ “البلطجية”.

 4. تنظيم المواقف: إحداث مواقف ذكية أو منظمة تحت إشراف مباشر من الجماعة، لقطع الطريق على الوسطاء والمبتزين.

ختاماً، تظل الصويرة مدينة الجميع، وجمالها يكمن في بساطتها وانفتاحها. إن السماح لبعض “اللوبيات” بالاستيلاء على الفضاءات العامة هو طعنة في خاصرة السياحة المستدامة، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد للمدينة نظامها وللمواطن كرامته

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: لايمكن النسخ !!