رمضان على الابواب والمغاربة شعب التكافل والتضامن لكن هناك فئة مريضة منحرفة بمدينة الفوسفاط خريبكة تستثمر عواطف الناس في هذا الشهر الفضيل وتمارس المكر والنصب والخداع والإحتيال بذريعة عمل الخير وجمع الأموال بحجة (عونو الدرويش)، فمن يتابع المشهد سيرى كيف تكتظ لجان وهمية ومبادرات، بدعوى انها تتبنى حملة تبرعات خيرية او انسانية او غير ذلك من زيف وإدعاء في اغلب الاحيان…!!!
بحيث ثم ابتكار أساليب لجمع التبرعات، فمن المسؤول يا ترى عن هذه الفوضى ؟.. ومن يضمن أن ما يتم جمعه من تبرعات يذهب لمستحقيه أو أن الغاية التي تم من خلالها جمع المال والمعونات جادة ولا تشوبها شبهات. خاصة وأن وجود أشخاص لا علاقة لهم بالعمل الجمعوي بتاثا، وبهذه الطريقة العشوائية امر غير طبيعي، وغير مقبول ويسهل إستغلالها من ذوي الانفس الضعيفة، بحيث يصبح المواطن ضحية لفئة تستغل مشاعره الانسانية، وتحصل على المال منه رغم انه غير متأكد من وصول تبرعاته لمستحقيها.
وعلى صلة.. فإن بعض هذه اللجان أو أعضائها يحمل وصولات مزورة، وكتبا وشهادات مرضية غير صحيحة، تشير الى انها صادرة عن جهات رسمية، بهدف إقناع المتبرع بشرعية هذه اللجنة أو عملها في جمع التبرعات، بالاضافة الى منشورات مضللة تبين المشاريع الخيرية التي أنجزتها تلك اللجان، التي تمارس عملها بحرية في ظل الرقابة «الخجولة» على الحملات التضليلية العشوائية التي تنتهجها، وتتعدد مواقع العمل وتمتد الى المساجد والمستشفيات بل ومنازل الأثرياء ذلك عندما يستند ممارسوا الاحتيال الى جمع المعلومات عن فلل ومنازل، وكذالك تعاطف افراد الجالية المغربية بالخارج.
للأسف.. كثر الحديث مؤخرا عن إنتشار مئات الجمعيات واللجان الوهمية الأشبه بـ»العصابات» وحتى اشخاص فرادى ينتشرون في الاسواق والمساجد ودور العبادة وعلى ابواب البيوت يطلبون التبرع لشراء اضحية العيد للفقراء، وما شابه ذلك دون سند قانوني، ولعل مشروع قانون 18-18 بتنظيم جمع عملية التبرعات واضح في هذا الإتجاه ويُلزم الحصول علی ترخيص مُسلم من طرف الإدارة طبقا للتشريع الجاري به العمل،وكما ينص عند تسلم الترخيص بإخبار السلطة الإدارية والمحلية بثاريخ ومدة ومكان عملية جمع التبرعات مع لائحة الأشخاص المشاركين فيها وأن لا يكون قد صدر أي مقرر قضائي في حق جل المشرفين عليها، وبالتالي فإن أحكام وشروط مشروع تنظيم عملية جمع التبرعات واضحة في مواده 46 المنزلة، ما يحتم علينا الاشارة لهذا الموضوع الخطير واهمية ضبطه لسد الطريق امام كل من تسول له نفسه استغلال عطف الناس وانسانيتهم وتبرعاتهم للاثراء دون وجه حق.
ما نريد ان نقوله: يجب أن لا تنحرف عمليات جمع التبرعات عن مسارها الخيري وتصبح وسيلة هدم للقيم الإنسانية، إلى غايات أخرى غير سليمة، بما في ذلك عمليات الاحتيال الشخصي، ويجب أن نتأكد دائماً، قبل أن نتبرع، من أن لدينا معلومات كافية عن الجهة المستفيدة وألاَّ نتسرع في تصديق كل من يدعي أنه فاعل خير يجمع التبرعات من أجل غرض نبيل، وهذا ما يفرض على كافة الجهات الأمنية والرسمية والحكومية مراقبة ومتابعة هذا الملف بكل ما فيه من تجاوزات ومكر واحتيال وخداع .
خريبكة … فوضی جمع التبرعات خلال شهر رمضان تحت غطاء “الإحسان العمومي” يثير إستياء الكثير من المواطنين…









