ألعاب موسمية بسيدي مومن (أناسي).. حين يتحول الترفيه إلى خطر يهدد حياة المواطن عامة والأطفال خصوصا

حسن نونسي28 أغسطس 2026آخر تحديث :
ألعاب موسمية بسيدي مومن (أناسي).. حين يتحول الترفيه إلى خطر يهدد حياة المواطن عامة والأطفال خصوصا

لم تعد المخاوف المرتبطة بفضاءات الألعاب المؤقتة والموسمية بالمغرب مجرد انطباعات عابرة أو هواجس فردية، بل أضحت قضية رأي عام ترتبط مباشرة بسلامة الأطفال والعائلات داخل فضاءات تشهد إقبالاً مكثفاً.

وفي هذا السياق، تطرح الملاحظات الميدانية المسجلة بمعرض المنتجات المجالية بمنطقة “أناسي” (سيدي مومن بالدار البيضاء) أسئلة حارقة وجدية حول شروط السلامة للأنشطة الترفيهية الموازية، ومعايير تركيب ألعاب الملاهي، ومدى خضوعها للمراقبة التقنية الصارمة قبل فتح أبوابها أمام العموم.

تظهر المعاينة الميدانية لطبيعة المعدات المستعملة وجود ألعاب وتجهيزات تظهر عليها علامات التهالك والاستهلاك الشديد، وهو ما يستدعي توضيحات عاجلة من الجهات المنظمة والمسؤولة.

ويرتبط هذا الوضع بإشكال قانوني وإداري جوهري يتعلق بطبيعة التراخيص الممنوحة؛ فهل يقتصر الترخيص على استغلال الفضاء الجغرافي فقط، أم يشمل بالضرورة السلامة التقنية للأجهزة والألعاب المركبة داخله؟ إن سلامة الموقع المحتضن لا تعني بأي حال من الأحوال سلامة الأجهزة الميكانيكية والكهربائية المخصصة للأطفال، مما يجعل الفصل بين الترخيصين مخاطرة صريحة بأرواح الزوار.

تثير طريقة تثبيت هذه التجهيزات الميكانيكية علامات استفهام كبرى، لا سيما في ظل المعطيات التي تؤكد الاستعانة بمياومين في عمليات التركيب والتجميع، بدلاً من إسناد المهمة لشركات متخصصة ومصنفة في مجال تركيب وصيانة معدات الملاهي. فالتعامل مع ألعاب ذات ثقل ميكانيكي وحركة دوارة ليس مجرد عملية تجميع عادية، بل إجراء هندسي يرتبط مباشرة بالسلامة الجسدية للمستعملين.

ولا تتوقف الاختلالات عند التثبيت الميكانيكي، بل تمتد إلى شبكة التغذية الكهربائية؛ حيث يُلاحظ تمرير أسلاك عالية التوتر بشكل عشوائي فوق الأرض وفي مسارات حركة المواطنين وأقدام الأطفال، دون اعتماد عوازل حماية أو تمديدات أرضية آمنة تتوافق مع الضوابط التقنية المعمول بها في الفضاءات العامة.

إن طرح هذه المعطيات لا يندرج في إطار إطلاق أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات لأي طرف، بقدر ما هو ممارسة لمسؤولية التنبيه والمساءلة المشروعة موجَّهة للجهات المنظمة والسلطات المحلية والمجلس الجماعي. وقد سبق للصحافة الوطنية أن قرعت ناقوس الخطر في حوادث سابقة بعدد من المدن المغربية، شُخِّصت أسبابها في غياب الصيانة وتهالك التجهيزات، مما يؤكد أن الإشكالية بنوية وتتطلب تدخلاً استباقياً يعتمد مبدأ الوقاية قبل وقوع الكارثة.

تتعدد مظاهر العشوائية والإهمال التي تُحول المعارض والمهرجانات الترفيهية المؤقتة في الأحياء الشعبية إلى بؤر عالية الخطورة على سلامة الزوار والأطفال.

ومن بين الأمثلة الواقعية على التجاوزات في الفضاءات والمعارض الترفيهية تثبيت ألعاب دوارة ضخمة على أرضيات ترابية أو غير مستوية باستخدام كتل حجرية أو قطع خشبية متهالكة لموازنة الثقل، مما يؤدي إلى اختلال توازن اللعبة أثناء الدوران وسقوط أجزاء منها.

وكذلك تمديد خيوط التيار الكهربائي عالي التوتر عارية فوق الأرض وفي ممرات الزوار دون تغطيتها بأغلفة حماية، أو ربط الألعاب بمولدات كهربائية تهتز بجانب المساحات المخصصة للأطفال، مما يرفع خطر الصعق والحرائق.

ونلاحظ غياب شروط السلامة في سيارات التصادم (Autobumper)وذلك باستخدام شبكات سقفية أو أرضيات حديدية تفرز شرارات كهربائية متطايرة بشكل كثيف بالقرب من الأطفال، مع انعدام أحزمة الأمان داخل السيارات وإهمال تغيير الحواف المطاطية المتهالكة التي تمتص الصدمات.

و تجاوز الطاقة الاستيعابيةوذلك  بإركاب أعداد من الأطفال والشباب تفوق الوزن المسموح به في الأراجيح الدوارة والسلاسل الطائرة لزيادة الربح اليومي، مما يولد ضغطا ميكانيكياً هائلاً على محاور الدوران والسلاسل الحديدية.

عدم تثبيت القلاع والزحاليق المنفوخة بأوتاد متينة في الأرض، مما يجعلها عرضة للانقلاب المفاجئ عند هبوب الرياح، فضلاً عن وضعها على أسفلت صلب دون فرش بساط مطاطي واقٍ لمنع إصابات السقوط.

ولا ننسى  تراكم المنصات والألعاب داخل مساحات ضيقة دون ترك مسارات إخلاء آمنة، مع انعدام وجود طفايات حريق جاهزة أو نقطة إسعافات أولية للتعامل مع الحالات الطارئة……

تُبرز هذه الأمثلة حاجية هذه التظاهرات المؤقتة إلى دفاتر تحملات صارمة، ولا تقتصر على مجرد تراخيص إدارية لاستغلال الملك العمومي دون تدقيق تقني ميداني….

وفي إطار الواجب المهني وضمان حق المواطن في المعلومة، ستواصل وسائل الإعلام متابعتها الميدانية لموقع المعرض بأناسي، عبر معاينات وتوثيق مصور للوضعية القائمة للتجهيزات والتمديدات الكهربائية، دون مزايدة أو تحامل، بل لنقل الواقع كما هو.

يبقى الترفيه حقاً أساسياً واللعب مكفولاً للأطفال، لكن السلامة ليست امتيازاً ولا خياراً ثانوياً، بل هي مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق كل من يشارك في تنظيم واستغلال هذه الفضاءات. والشارع البيضاوي يتطلع اليوم إلى إجابة صريحة عن سؤالين محوريين: هل خضعت هذه الألعاب لفحص تقني قبل تشغيلها؟ ومن هي الجهة التي تتحمل المسؤولية المباشرة عن مراقبتها وصيانتها طوال

فترة المعرض؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: لايمكن النسخ !!