الجديدة : عالم الصحافة
شهدت الندوة الصحفية الخاصة بتقديم فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار حالة من الفوضى العارمة والتوتر الحاد بين اللجنة المنظمة والشركة المسؤولة من جهة، وبين ممثلي وسائل الإعلام المحلية والوطنية من جهة أخرى؛ وهو ما كشف عن احتقان تنظيم وإعلامي كبير يسبق انطلاق واحد من أكبر المهرجانات الشعبية والتراثية بالمملكة.
لم تكن ندوة هذا العام سوى الشرارة التي فجّرت غضب الجسم الصحفي، حيث عبّر العشرات من ممثلي المقاولات الإعلامية والصحفيين المهنيين عن رفضهم القاطع للطريقة التي تدار بها فعاليات الموسم، مستحضرين الاختلالات التنظيمية والمهزلة التي شهدتها دورتا 2024 و2025.
وأكد الحاضرون أن العشوائية أصبحت هي العنوان العريض لتدبير هذا الحدث التراثي العريق، وسط غياب رؤية تنظيمية احترافية تحترم قيمة الموسم وحجم الإقبال الجماهيري والاهتمام الإعلامي الذي يحظى به.

وفجّر ملف توزيع الاعتمادات الصحفية موجة سخط عارمة داخل القاعة، حيث استنكر الإعلاميون التوزيع العشوائي والمحسوبية… التي طالت البطائق الاستثنائية، وإعطاء الأسبقية لمن وصفوهم بـ “البلطجية” وأصحاب محتويات التفاهة و”روتيني اليومي”، على حساب الصحافة الجادة.
وطرح ممثلو المؤسسات الصحفية تساؤلات حارقة ومباشرة للجنة المنظمة:
كيف يعقل المساواة بين “فيسبوكي” أو “تيكتوكر” وبين مقاولة إعلامية قانونية؟
كيف يُهمّش الصحفي المعتمد الذي يشتغل في إطار مؤسساتي يخضع لقوانين النشر والضرائب، وتُفتح الأبواب لأصحاب الصفحات العشوائية للسطو على المادة الإعلامية ونشر الفوضى؟
“إن المقاولة الإعلامية تتحمل أجوراً، مصاريف نقل، وتلتزم بأداء الضرائب والواجبات القانونية للدولة، بينما يتعامل المنظمون مع صناع التفاهة وكأنهم شريك إعلامي رسمي، في ضرب صارخ لأخلاقيات المهنة وتنظيم القطاع.”تصريح أحد الصحفيين المعتمدين خلال الندوة.
لم يقف غضب الجسم الصحفي عند حدود “الاعتمادات”، بل تعداه إلى المطالبة بالشفافية وحماية حقوق المهنيين. وأشار الحاضرون إلى أن موسم مولاي عبد الله أمغار ليس حدثاً عادياً، بل يتشرف برعاية وهبة ملكية سامية، إلى جانب تمويلات ضخمة تتلقاها الشركة المنظمة من شركات كبرى مقابل الإشهار والرعاية.
وفي مقابل هذه الإمكانيات المالية الضخمة، يتلقى الإعلاميون معاملة لا تليق بحجم التظاهرة، حيث تُسند للصحفيين مهام تنظيمية وتغطية عيوب الشركة المدبرة بدلاً من توفير ظروف عمل لوجستية وتقنية محترمة (من منصات صحفية، شبكات إنترنت عالية السرعة، وقاعات منصتة للتصريحات).
وانتهت الندوة على وقع مشادات كلامية وانسحابات لعدد من ممثلي وسائل الإعلام، محملين الجهات المنظمة والشركة المسؤولة تبعات هذا “الاستهتار التنظيمي”.
وطالب الجسم الصحفي بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والمحلية بإقليم الجديدة لإعادة الأمور إلى نصابها، وفتح تحقيق في معايير منح الاعتمادات، وضمان احترام الصحافة الوطنية والمحلية كشريك أساسي في إنجاح وتلميع صورة هذا الموروث اللامادي الوطني.









