بقلم: هيئة التحرير
في عام اتسم بالتحولات الجيوسياسية الكبرى والرهانات الاقتصادية والأمنية والرياضية الحاسمة، نجحت المملكة المغربية في ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية صاعدة ونموذج يحتذى به في القيادة والابتكار. وانطلاقاً من دورنا في The World Press في رصد مسارات التأثير، وقع اختيارنا على اربع قامات وطنية كانت بمثابة “رأس الحربة” في الدفاع عن مصالح الوطن الكبرى وتنزيل الرؤية الملكية السامية: ناصر بوريطة، فوزي لقجع، ،عمر هلال، وعبداللطيف حموشي.

ناصر بوريطة: مهندس “السيادة الهادئة” والانتصارات الدبلوماسية
لم يكن عام 2025 مجرد سنة دبلوماسية عادية، بل كان عام الحسم والاعترافات المتتالية. ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، استطاع بحنكته المعهودة أن يحول التحديات إلى فرص استراتيجية.
أهم إنجازات 2025:
* تكريس مغربية الصحراء: قيادة زخم الاعترافات الدولية بمخطط الحكم الذاتي، والتي توجت بمواقف تاريخية من قوى عظمى أوروبية وآسيوية، ما جعل الحل السياسي تحت السيادة المغربية الخيار الوحيد المطروح دولياً.
* الجولات المكوكية: نجاح جولته الأوروبية في أبريل 2025 التي شملت 6 دول، حيث تم تعزيز الشراكات الأمنية والاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار.
* الدبلوماسية النسوية: انضمام المغرب لمجموعة الدول ذات السياسات الخارجية النسوية (FFP+)، مما عكس تطور الخطاب الدبلوماسي المغربي وتناغمه مع القيم الكونية..
نجح وزير الخارجية في جعل 2025 سنة “الاعترافات الكبرى” والربط بين السياسة والرياضة:
* دبلوماسية الملاعب: استثمار النجاحات الرياضية (مثل مونديال الشباب وكأس العرب) لتعزيز “القوة الناعمة” للمغرب، وحضور الوفود الدبلوماسية رفيعة المستوى في كل المحافل لدعم الملفات الوطنية.
* اختراق الموقف الأوروبي: نجاحه في انتزاع مواقف حاسمة من دول أوروبية وازنة اعتبرت مبادرة الحكم الذاتي الحل الوحيد والواقعي، مما ضيق الخناق على أطروحات الانفصال.
* الشراكات الاستراتيجية: تعزيز المحور (الرباط – باريس – مدريد) وتفعيل المبادرة الملكية للوصول إلى الأطلسي، مما جعل المغرب قطباً اقتصادياً لا غنى عنه للقارة السمراء.

فوزي لقجع: مهندس النهضة الرياضية وضابط الإيقاع المالي
يجمع فوزي لقجع بين صفتين نادرتين؛ إدارة الميزانية العامة للمملكة بروح “رجل الدولة”، وقيادة القاطرة الرياضية بروح “المشجع الشغوف”. في 2025، أثبت لقجع أن الرياضة هي “القوة الناعمة” الأقوى للمغرب.
أهم إنجازات 2025:
ترسيخ الزعامة الكروية
بصفته رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، كان 2025 عام “القطاف” للمشاريع التي خطط لها:
* التتويج بكأس العرب 2025 (قطر): قاد لقجع المنظومة الكروية لتحقيق اللقب العربي الثاني في تاريخ المغرب، بعد نهائي ملحمي ضد الأردن (3-2) في الدوحة. هذا التتويج أكد جاهزية “التركيبة البشرية” المغربية قبل انطلاق كأس الأمم الإفريقية.
* الإنجاز العالمي (مونديال الشباب): الإشراف على فوز المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بـ كأس العالم للشباب 2025 في تشيلي، وهو إنجاز تاريخي غير مسبوق للكرة الإفريقية والعربية.
* ثورة البنية التحتية: الانتهاء من تجهيز الملاعب الكبرى (طنجة، الرباط، الدار البيضاء) لاستضافة كان 2025، مع إطلاق أشغال “ملعب الحسن الثاني الكبير” بالمنصورية ليكون الأكبر عالمياً استعداداً لمونديال 2030.
* الاستقرار المالي: الموازنة بين ضخ استثمارات ضخمة في الرياضة والحفاظ على توازنات ميزانية الدولة في ظل رهانات “الدولة الاجتماعية”.
* التوسع الإداري القاري: انتخابه نائباً أول لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، مما عزز نفوذ المغرب في صناعة القرار الرياضي القاري.
* النمو الاقتصادي المرتبط بالمونديال: إدارته لملف ميزانية الاستعداد لـ مونديال 2030، حيث أكد في 2025 أن الاستثمارات في البنية التحتية ستدفع بمعدلات النمو لتصل إلى 6%، محولاً الحلم الرياضي إلى محرك اقتصادي.

عمر هلال: “صخرة الدفاع” في نيويورك
واصل السفير عمر هلال تفوقه في المعارك القانونية والسياسية داخل أروقة الأمم المتحدة:
* نائب رئيس لجنة بناء السلام: انتخابه بالإجماع نائباً لرئيس لجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة لعام 2025، وهو اعتراف دولي بمكانة المغرب كصانع للاستقرار.
* القرار الأممي الحاسم: قيادة جهود إقناع أعضاء مجلس الأمن لتبني القرار الذي كرس سمو المبادرة المغربية، مع فضح التجاوزات الحقوقية في مخيمات تندوف بالأدلة والوثائق.
* رئاسة لجنة التعاون “جنوب-جنوب”: انتخابه رئيساً للدورة الـ22 لهذه اللجنة، مما عزز دور المغرب كقائد للتعاون بين دول الجنوب.
خاض السفير عمر هلال، المندوب الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، معارك قانونية وسياسية ضارية للدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مبرهناً على أن الحجة المغربية غير قابلة للاختراق.
أهم إنجازات 2025:
* القرار التاريخي 2797: دوره المحوري في كواليس مجلس الأمن لصدور القرار 2797 الذي جدد ولاية “المينورسو” وكرس سمو مبادرة الحكم الذاتي، وسط دعم دولي واسع.
* تفنيد الأطروحات الانفصالية: تميزت مداخلاته في 2025 بالقدرة الفائقة على كشف تناقضات الخصوم، مدعوماً بلغة الأرقام والتنمية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وتحويل “الصحراء المغربية” إلى قطب دولي للطاقة المتجددة والربط القاري.
* الدبلوماسية الإنسانية: تسليط الضوء على الانتهاكات في مخيمات تندوف أمام اللجنة الرابعة، مما دفع المجتمع الدولي لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه حماية المحتجزين.

عبد اللطيف الحموشي: “حارس المملكة والقوة الصامتة”
في عام 2025، عزز عبد اللطيف الحموشي مكانة المغرب كـ “واحة أمنية” في منطقة مضطربة، محولاً التجربة الأمنية المغربية إلى “تصدير مغربي” يطلبه كبار العالم.
أهم إنجازات 2025:
* التتويج بـ “وسام الشرف من الإنتربول”: في حدث تاريخي خلال الجمعية العامة للإنتربول بـ مراكش 2025، منحته المنظمة الدولية “ميدالية الشرف” تقديراً لجهوده الاستثنائية في تعزيز الأمن العالمي، وهو أرفع وسام تمنحه المنظمة لشخصية أمنية دولية.
* مراكش عاصمة الأمن العالمي: النجاح الباهر في تنظيم الدورة الـ93 للجمعية العامة للإنتربول بمراكش، والتي شهدت حضور قيادات أمنية من 195 دولة، مما كرس المغرب كقطب دولي للتنسيق الأمني.
* الأمن الرياضي (تأمين الكان وكأس العرب): الإشراف الميداني على استراتيجية تأمين كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، وضمان سلامة الجماهير والوفود، وهي التجربة التي استلهمت من نجاح تأمين رحلة “الأسود” في كأس العرب.
* مكافحة الإرهاب (الاستباقية الرقمية): تفكيك أكثر من 20 خلية إرهابية خلال العام بفضل “الذكاء الاستخباراتي” وتطوير منظومة الأمن السيبراني، مما جعل المغرب يحافظ على تصنيفه كدولة “بصفر مخاطر إرهابية” في تقارير دولية.
* الدبلوماسية الأمنية: حصوله على الصليب الأكبر للاستحقاق من الحرس المدني الإسباني ووسام الأمير نايف للأمن العربي لعام 2025، تقديراً لدوره في حماية منطقة البحر الأبيض المتوسط من الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
* تحديث المؤسسة: افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، الذي يعد صرحاً معمارياً وتقنياً يضم أحدث مختبرات الشرطة العلمية والتقنية في إفريقيا.
“لا يمكن الحديث عن نهضة المغرب في 2025 دون ذكر عبد اللطيف الحموشي؛ الرجل الذي يعمل في صمت ليجني الوطن ثمار الاستقرار. إنَّ نجاح فوزي لقجع في الملاعب، وناصر بوريطة في المحافل، وعمر هلال في الأمم المتحدة، ما كان ليكون لولا الحزام الأمني المنيع الذي يقوده الحموشي بيقظةٍ لا تنام.”
“وعلى جبهة الاستقرار.. يظل عبد اللطيف الحموشي العين التي لا تنام، والدرع الذي جعل من المغرب حصناً منيعاً، بشهادة العالم الذي توّجه في 2025 بلقب حارس الأمن الدولي.
إن اختيار The World Press لهذه الشخصيات ليس مجرد تكريم لأشخاص، بل هو احتفاء بمدرسة “العمل الصامت والنتائج الملموسة” التي يقودها جلالة الملك محمد السادس. هؤلاء الأربعة يمثلون وجه المغرب الحديث: دبلوماسية صلبة، رياضة
عالمية، وحضور أممي واثق وامن مستقر.









